عبد الوهاب الشعراني
462
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
هؤلاء يجدون العلم في قلوبهم ولا يعرفون من جاءهم به حقيقة والخواص يعرفون من جاءهم ولذلك يتلقونه بالأدب ويأخذون عنه الأدب رضي اللّه عنهم أجمعين . وقد قال الشيخ في الباب الثالث والسبعين في الأجوبة عن أسئلة الحكيم الترمذي : اعلم أن مما اختص به المحدثون من أهل اللّه كونهم يعرفون حديث الحق تعالى معهم في نفوسهم لما هم عليه من الصفاء وغيرهم لا يعرف ذلك ، قال ورأس المحدثين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، والناس كلهم من الأمة ورثته في ذلك . ( فإن قلت ) : فمن يحفظ الولي من التلبيس عليه فيما يأتيه من وحي الإلهام ؟ ( فالجواب ) : يعرف ذلك بالعلامات فمن كان له في ذلك علامة بينه وبين اللّه عرف الوحي الحق الإلهامي الملكي من الوحي الباطل الشيطاني حفظ من التلبيس ولكن أهل هذا المقام قليل ، قال الشيخ في الباب الثالث والثمانين ومائتين : مما غلط فيه جماعة من أهل اللّه عزّ وجلّ كأبي حامد الغزالي وابن سيدلون رجل بوادي اشت قولهم : إذا ارتقى الولي عن عالم العناصر وفتح لقلبه أبواب السماء حفظ من التلبيس قالوا : وذلك لأنه حينئذ في عالم الحفظ من المردة والشياطين فكل ما يراه هناك حق قال الشيخ محيي الدين : وهذا الذي قالوه : ليس بصحيح وإنما يصح ذلك أن لو كان المعراج بأجسامهم مع أرواحهم إن صح أن أحدا يرث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، في هذا المعراج وأما من عرج به بخاطره وروحانيته بغير انفصال موت وجسده في بيته مثلا فقد لا يحفظ من التلبيس إلا أن يكون له علامة في ذلك كما مر . وأطال في ذلك ثم قال : واعلم أن الشيطان لا يزال مراقبا لقلوب أهل الكشف سواء كان أحدهم من أهل العلامات أم لم يكن لأن له حرصا على الإغواء والتلبيس لعلمه بأن اللّه تعالى قد يخذل عبده فلا يحفظه فيعيش إبليس بالترجي ويقول لعل وعسى فإن رأى إبليس باطن العبد محفوظا وأنوار الملائكة قد حفت به انتقل إلى جسد ذلك العبد فيظهر له في صورة الحس أمورا عسى يأخذه بها فإذا حفظ اللّه تعالى قلب ذلك العبد ولم ير له على باطنه سبيلا جلس تجاه قلبه فينتظر غفلة تطرأ عليه فإذا عجز عن أن يوقعه في شيء يقبله منه بلا واسطة نظر في حال ذلك الولي فإن رأى أن من عادته الأخذ للمعارف من الأرض أقام له أرضا متخيلة ليأخذ منها فإن أيد اللّه تعالى